السيد محمد حسين الطهراني

254

نور ملكوت القرآن من أقسام أنوار الملكوت

ثُمَّ ضَرَبَ على لِحْيَتِهِ الشَّرِيفَةِ ، فَأطَالَ البُكَاءَ ؛ ثُمَّ قَالَ عَلَيْه‌ِالسَّلَامُ . أوْهِ على إخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا القُرْآنَ فَأحْكَمُوهُ ؛ وَتَدَبَّرُوا الفَرْضَ فَأقَامُوهُ ، أحْيَوُا السُّنَّةَ وَأمَاتُوا البِدْعَةَ . دُعُوا لِلْجِهَادِ فَأجَابُوا وَوَثِقُوا بِالقَائِدِ فَاتَّبَعُوهُ . ( ثُمَّ نَادَى بِأعْلَى صَوْتِهِ ) : الجِهَادَ الجِهَادَ عِبَادَ اللهِ . ألَا وَإنِّي مُعَسْكِر في يَوْمِي هَذَا فَمَنْ أرَادَ الرَّوَاحَ إلى اللهِ فَلْيَخْرُجْ . قَالَ نَوْفٌ . وَعَقَدَ لِلْحُسَيْنِ عَلَيْه‌ِالسَّلَامُ في عَشْرَةِ آلَافٍ ، وَلِقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللهُ في عَشْرَةِ آلَافٍ ، وَلأبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ في عَشْرَةِ آلَافٍ ، وَلِغَيْرِهِمْ على أعْدَادٍ اخَرَ ، وَهُوَ يُرِيدُ الرَّجْعَةَ إلى صِفِّينَ . فَمَا دَارَتِ الجُمُعَةُ حتى ضَرَبَهُ المَلْعُونُ ابْنُ مُلْجَمٍ لَعَنَهُ اللهُ . فَتَرَاجَعَتِ العَسَاكِرُ فَكُنَّا كَالأغْنَامِ فَقَدَتْ رَاعِيهَا تَخْتَطِفُهَا الذِّئَابُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ . « 1 » وكان عمّار بن ياسر من أجلّة كبار صحابة رسول الله وأمير المؤمنين عليهما الصلاة والسلام ، ومن كبار الفقهاء والزهّاد وأهل البصيرة والولاية ، امتلك ضميراً مُضاءً ، وقلباً منيراً متوهّجاً ، وفكراً عميقاً ، وعقلًا صائباً ، واسلوباً متيناً ، وحزماً راسخاً صحيحاً . قال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيه . عَمَّارٌ مَعَ الحَقِّ وَالحَقُّ مَعَ عَمَّارٍ حَيْثُ كَانَ . عَمَّارٌ جِلْدَةٌ بَيْنِ عَيْنِي وَأنْفِي تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ . « 2 »

--> ( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 180 ؛ وفي الطبعة المصريّة بتعليق الشيخ محمّد عبده . ج 1 ، ص 344 و 345 . ( 2 ) - « منتهى الآمال » ج 1 ، ص 92 ؛ وكتاب « الإمامة والسياسة » لابن قتيبة الدينوريّ ، ج 1 ، ص 33 . ويقول في « ينابيع المودّة » ص 128 ، طبعة إسلامبول . وفي كتاب « المشكاة » رواية عن أبي قتادة ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم وضع يده على رأس عمّار عند حفر الخندق ، وقال . بُؤْسُ ابْنِ سُمَيَّةَ ! تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ . وأورد هذا الحديث مسلم في الصحيح . وروى مسلم أيضاً عن امّ سَلِمَة امّ المؤمنين أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال لعمّار . تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ . ويقول في ص 129 . وفي « سنن الترمذيّ » رواية عن أبي هريرة ، أنّ رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم قال . أبْشِرْ عَمَّارُ ! تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ . وورد هذا الحديث في هذا الباب عن امّ سلمة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي يَسَر وحذيفة ؛ وهذا حديثٌ حسن صحيح . ويقول في كتاب « الإصابة » في ترجمة عمّار . ووردت الروايات المتواترة عن رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم . إنَّ عَمَّاراً تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ . وقد أجمعوا أنّ عمّاراً قد قُتل في ركاب أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه‌السلام في صفّين ، وكان من أنصار عليّ عليه‌السلام ، وكان قتلتُه من مخالفي عليّ ، وذلك في سنة سبع وثلاثين للهجرة في شهر ربيع الأوّل ، وله ثلاث وتسعون سنة . وقد نقل ابن كثير الدمشقيّ في « البداية والنهاية » ، ج 3 ، ص 217 ، ضمن بيان وشرح بناء مسجد رسول الله في المدينة مطالباً عن جهود عمّار وإخبار النبيّ بشأن ( تَقْتُلُكَ الفِئَةُ البَاغِيَةُ ) .